النويري
64
نهاية الأرب في فنون الأدب
الخبر في قولك : ضربت زيدا ، وزيدا ضربت ، وجاءني رجل ، ورجل جاءني ؛ ثم الاستفهام قد يجئ للانكار ، فإن كان [ في « 1 » ] الكلام فعل ماض وأدخلت الاستفهام عليه كان لانكاره ، كقوله تعالى : * ( أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ) * وإن أدخلته على الاسم فإن لم يكن الفعل مترددا بينه وبين غيره كان لانكار أنه الفاعل ، ويلزم منه نفى ذلك الفعل ، كقوله تعالى : * ( آ لله أَذِنَ لَكُمْ ) * أي لو كان إذن لكان من اللَّه ، فلمّا لم يوجد منه دلّ على أن لا إذن ، كما تقول : متى كان هذا ، في ليل أم « 2 » نهار ؟ أي لو كان لكان في ليل أو نهار ، فلما لم يوجد في واحد منهما لم يوجد أصلا ، وعليه قوله تعالى : * ( آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ ) * * . وإن كان مردّدا بينه وبين غيره كان إما للتقرير والتوبيخ ، وعليه قوله تعالى حكاية عن قول نمرود : * ( أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ) * . وإمّا لانكار أنه الفاعل مع تحقيق الفعل ، كقولك لمن انتحل شعرا : أأنت قلت هذا ؟ . وان كان الفعل مضارعا ، فإن أدخلت حرف الاستفهام عليه كان إمّا لانكار وجوده ، كقوله تعالى : * ( أَنُلْزِمُكُمُوها وأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ) * . أو لانكار أنه يقدر على الفعل ، كقول امرئ القيس : أيقتلنى والمشرفىّ مضاجعى ومسنونة زرق كأنياب أغوال . أو لإزالة طمع من طمع في أمر لا يكون ، فيجهّله في طمعه ، كقولك : أيرضى عنك فلان وأنت على ما يكره ؟ . أو لتعنيف من يضيّع الحق ، كقول الشاعر : أتترك « 3 » إن قلَّت دراهم خالد زيارته إني إذن للئيم
--> « 1 » في الأصل : « فإن كان الكلام » والزيادة عن حسن التوسل . « 2 » في الأصل : « أو » والصواب ما أثبتنا كما تقتضيه القواعد . « 3 » كذا في الأصل . والذي في حسن التوسل ودلائل الإعجاز ص 87 ط المنار « أأترك » والبيت لعمارة بن عقيل بن بلال بن جرير في خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني .